جعفر الخليلي

273

موسوعة العتبات المقدسة

وقد تخلى الإسرائيليون في الأخير عن عبادة اللّه الواحد الأحد ، الذي أثار قبائل الأوس والخزرج العربية عليهم . وتمّت هذه القبائل بصلة إلى أصل واحد ، كما تزعم أن بلادها الأصلية هي بلاد اليمن . وتشرح ظروف هجرتهم إلى المدينة على الوجه الآتي : فقد كان أحفاد يعرب بن قحطان بن شالك بن أرفخشد بن سام بن نوح ، أقارب العمالقة ، يعيشون عيشة مزدهرة في بلاد سبأ ، وكان نفوذهم يمتد إلى رحلة شهرين عن سد مأرب بالقرب من عاصمة اليمن الحالية فيصل إلى سورية . كما كانت تروى روايات لا تصدق عن ضيافتهم وخصب أراضيهم . فتبدلت قلوبهم كالمعتاد وانحرفت بتأثير الترف والحياة المزدهرة التي كانوا يحيونها ، وطلبوا من اللّه ان يريحهم من عناء الإمبراطورية المترامية الأطراف ومن واجبات الضيافة بتقليل ممتلكاتهم . فكانت نتيجة تضرعاتهم العاقة ما أصابهم من سيل العرم المعروف ! ! . وكان رئيس أبناء قحطان بن سبأ ، من أسر اليمن المالكة ، رجلا يسمى عمرو بن ماء السماء ، ويلقب « مزيقية » لأنه كان يمزق ثيابه بعد ان يلبسها مرة واحدة . وكانت لزوجته ( تاركة ) الحميرية معرفة تامة بالعرافة والكهانة ، فتكهنت بحوادث مميتة وأنذرت زوجها مقدما بذلك . ولما كان غير راغب بترك قبيلته من دون عذر أو مبرر ، دبر مع ابنه بالتبني ان يتشاجر معه ويلطمه على وجهه في مأدبة كبيرة يحضرها رجال مملكته المرموقون . فاتخذ تلك الحادثة حجة لبيع أملاكه وهاجر إلى الشمال يتبعه أبناؤه الثلاثة عشر ، الذين كانوا كلهم من أمهم ( تاركة ) نفسها . وقد قدر للجماعة الصغيرة هذه ، التي نجت من الطوفان في اليمن على هذه الشاكلة أن يكون أحد أفرادها أبا للأنصار الذين نصروا رسول اللّه في المدينة من بعد ذلك . فقد انتشر أولاد عمرو جميعهم في مختلف أنحاء الجزيرة العربية ، واختار ابنه الأكبر سلبه بن عمرو الحجاز فنزل في المدينة التي كانت يومذاك في أيدي بني إسرائيل العاقين ، وأصبح أبا للأوس والخزرج . وبمرور الزمن جعل اللّه